العلامة المجلسي

209

بحار الأنوار

الله عليه ، حيث قال جبرئيل عليه السلام هل من حاجة ؟ فقال : لا أقترح على ربي ، بل حسبي الله ونعم الوكيل . بيان : يحتمل اختصاصه بهم ويحتمل التخيير بينه وبين الدعاء مطلقا ، ويمكن اختلاف الحكم باختلاف الأحوال ، وبالجملة لابد من جمع بينه وبين أخبار الحث على الدعاء وهي أكثر وأشهر ، وفي الخبر ما يؤيد الأول . 25 - الدعوات : قال الصادق عليه السلام : مرض أمير المؤمنين عليه السلام فعاده قوم فقالوا له : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أصبحت بشر . فقالوا له : سبحان الله هذا كلام مثلك ؟ فقال : يقول الله تعالى : " ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا ترجعون " ( 1 ) فالخير الصحة والغنا ، والشر المرض والفقر ، ابتلاء واختبارا . ودخل بعض علماء الاسلام على الفضل بن يحيى وقد حم وعنده بختيشوع المتطبب ، فقال له : ينبغي لمن حم يوما أو ليلة أن يحتمي سنة ، فقال العالم : صدق الرجل فيما يقول ، فقال له الفضل سرعان ما صدقته ، قال : إني لا أصدقه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال : حمى يوم كفارة سنة ، فلولا أنه يبقى تأثيرها في البدن سنة لما صارت كفارة ذنوب سنة . وإنما قال الفضل ذلك لان العلماء في ذلك كانوا يلومون الخلفاء والوزراء في تعظيمهم النصارى للتطبب . وقال النبي صلى الله عليه وآله يقول الله عز وجل إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم استقبل ذلك بصبر جميل ، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا . ومن دعاء العليل : اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره ، والقبر خير منزل نعمره ، واجعل ما بعده خيرا لنا منه ، اللهم أصلحني قبل الموت ، وارحمني عند الموت ، واغفر لي بعد الموت . وقال الصادق عليه السلام : يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ، ويأمر السائل أن يدعو له .

--> ( 1 ) الأنبياء : 35 .